القاضي النعمان المغربي

50

تأويل الدعائم

المجلس العاشر من الجزء السابع : [ ذكر اللحد ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الظاهر بما أظهر لخلقه من عجائب قدرته ، الباطن بما أودع أولياءه وأهل المعرفة به من سرائر حكمته ، وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الصفوة من ذريته . ثم إن الّذي يتلو ما تقدم القول به من تأويل الجنائز من كتاب الدعائم نسقا على ذكر تأويل الموت والدفن المحمودين اللذين ذكرنا أن لهما ضدين مذمومين إذ كان الموت في الظاهر كما ذكرنا نقلة من الدنيا إلى الآخرة وتجمع نقلتين منهما نقلة محمودة لمن صار إلى رحمة اللّه ونقلة مذمومة لمن صار إلى عذابه ، والحمد في ذلك والذم للمنقول ، فأما النقلة في ذاتها التي تفرعت الحالتان منها فنقلة حكمة لا يلحقها ذم ولا عيب لأنها فعل الباري جل وعز ، والحمد في ذلك والذم للمخلوق والمنقول بما أوجبته أعماله التي فوض فيها إليه واختباره الّذي أوجب ذلك له والموت المذموم من يصير إليه موت الكفر وما يوجبه من النفاق وغيره ومثل ذلك مثل الموت في الظاهر المنقول صاحبه إلى عذاب اللّه الدائم في دار الآخرة ، ومثل ذلك في تأويل الباطن مثل المرتد عن إيمانه إلى الكفر والنفاق فما دونهما من سوء الأعمال الموجبة لنقلته عن الدرجة التي كان عليها وحطه عنها إلى ما دونها على ما قدمنا شرحه وبيانه ، فمن كان قد آمن ثم أفسد إيمانه رجع إلى ما كان عليه من الكفر والضلال قبل الإيمان ، ومثل القبور في هذا الوجه في التأويل الباطن مثل أهل الكفر والضلال فيرجع المنقول المذموم الّذي أفسد إيمانه إلى جملتهم بحسب ما كان ، ومن ذلك قول اللّه عز وجل من قائل : « أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ » . وهذا وعيد من اللّه جل وعز تواعد به من أخرج من الإيمان وارتد إلى الكفر والقبور كما ذكرنا في التأويل هاهنا أهل الضلال وزيارتهم الرجوع إليهم على ما بينا من القول في ذلك وسؤالهم عن النعيم هو كما قال جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه لبعض أوليائه وتلا هذه الآية ما يقول فيها هؤلاء ؟ يعنى العامة قال : يقولون إن النعيم الّذي يسألون عنه شرب الماء البارد ؛ فقال : لئن